البغدادي
447
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ولم يكتب الدّمامينيّ ولا شارح شواهد المغني على هذا البيت شيئا . هذا . وآخر البيت مغير عن أصله ، والرواية الصحيحة « 1 » : * لعلّي وإن شقّت عليّ أنالها * والبيت من قصيدة لاميّة كما يأتي بعضها . وحينئذ يأتي في أنالها ما قيل في أزورها ، بل يتحتم إضمار القول . والقصيدة مدح بها الفرزدق بلال بن أبي بردة ، وأوّلها « 2 » : وقاتلة لي لم يصبني سهامها * رمتني على سوداء قلبي نبالها وإنّي لرام رمية قبل التي * لعلّي وإن شقّت عليّ أنالها ألا ليت حظّي من عليّة أنّني * إذا نمت لا يسري إليّ خيالها فلا يلبث اللّيل الموكّل دونها * عليه بتكرار اللّيالي زوالها وبعد هذا شرع في مدحه . وقوله : « وقاتلة لي » الخ ، هو من القتل ، يقول : ربّ امرأة قتلتني مع أنها لم تصبني بسهامها الحقيقيّة ، لكنّها رمت سويداء قلبي بنبال عيونها فقتلتني . وقوله : « رمتني » جواب ربّ . وقوله : « وإني لرام » الخ ، يقال : رمى نظره نحو كذا ، أي : توجّه نحوه ، ورمى نحوه رمية ، إذا قصده قصدا . ومنه الحديث « 3 » : « ليس وراء اللّه مرمى » ، أي : مقصد ترامى إليه الآمال « 4 » ، ويوجّه نحوه الرجاء . و « شطّت » من بابي ضرب وقتل . يقال : شطّت الدار ، أي : بعدت . و « نواها » : فاعل شطّت . والنّوى مؤنثة لا غير ، وهي الوجه الذي ينويه المسافر
--> ( 1 ) هذه رواية ديوان الفرزدق . ( 2 ) ديوان الفرزدق 2 / 660 يمدح فيها بلال بن أبي بردة . ( 3 ) المثل في الأمثال النبوية 2 / 143 ( 4 ) في طبعة بولاق : " ترمى إليه الآمالي " .